عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
274
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( مسألة ) لو وكل في بيع دابة ثم ندم المشتري وطلب الإقالة فلا تكون إلا من الموكل أو بإذنه وإذا حصلت الإقالة رجعت العين المباعة إلى البائع بزيادتها المتصلة غير المنفصلة واللّه تعالى أعلم . وفي الإحياء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا بعث اللّه الخلائق يوم القيامة نادى مناد تحت العرش ثلاث مرات يقول يا معشر الموحدين إن اللّه قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض » . ( حكاية ) دعا علي رضي اللّه عنه غلامه فلم يجبه ثم دعاه ثانيا فلم يجبه فوثب إليه فرآه مضطجعا يضحك فقال : ما حملك على ترك جوابي ؟ قال أمنت عقوبتك قال : أنت حر لوجه اللّه تعالى . قال ولد ولده زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهم لرجل قد اغتابه : إن كنت صادقا في قولك فقد غفر اللّه لي وإن كنت كاذبا فقد غفر اللّه لك ، وخرج يوما إلى الجامع فسبه رجل فأقبل عليه وقال : ما خفي عليك من أمرنا أكثر ثم قال له : ألك حاجة ؟ فاستحيا الرجل فدفع له زين العابدين ألف درهم وألقى عليه ثوبه فذهب الرجل وهو يقول : أشهد أنك ابن ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( فائدة ) : قال طاوس اليماني رضي اللّه عنه : رأيت زين العابدين ساجدا حول الكعبة وهو يقول : إلهي عبيدك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك بفنائك مسكينك بفنائك يعني ببابك ومحلك ، قال طاوس : فو اللّه ما دعوت بهن في كربة إلا فرج اللّه عني . قال في روضة العلماء : أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أنت خليلي حسن خلقك ولو مع الكافرين أنزلك منازل الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي وأن أسكنه حظيرة قدسي . ( حكاية ) رأيت في تفسير القرطبي أن المأمون جاءته جاريته بطعام فسقط من يدها فغضب فقالت يا مولاي اذكر قوله تعالى : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ [ آل عمران : 134 ] قال كظمت قالت : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ [ آل عمران : 134 ] قال عفوت قالت : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] قال أنت حرة لوجه اللّه . ورأيت في تفسير الرازي أن الإحسان إلى الغير يحصل بإيصال النفع أو بدفع الضرر فالأول كإنفاق المال على المحتاجين وتعليم الجاهلين وهو المراد بقوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ [ آل عمران : 134 ] السراء الغنى والضراء الفقر . والثاني أما في الدنيا وذلك بأن لا يقابل الإساءة بالإساءة وهو المراد بقوله : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ [ آل عمران : 134 ] فلما صارت هذه الآية جامعة لجميع جهات الإحسان قال : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] إذ لا شيء في درجات الثواب أعظم ولا أشرف من محبة اللّه لعبده . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللّه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء » رواه أبو داود والترمذي . ( فائدتان : الأولى ) أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام : أتحب أن يدعو لك كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر ؟ قال نعم قال اصبر على خلقي وجفائهم كما صبرت على من أكل